البيتكوين يتعافى بعد صفقة ايران - ترامب

في خضم التوترات الجيوسياسية والتكهنات حول ما يُعرف بـ “صفقة إيران–ترامب”، لم يكن تحرّك Bitcoin مجرد استجابة سطحية للأخبار، بل كشف عن طبقات أعمق من سلوك السوق، حيث تتداخل السيولة، والرافعة المالية، وتدفقات الأوامر في رسم المشهد الحالي.

IMG_0193.jpeg


ارتفع السعر تدريجيًا حتى بلغ منطقة mVAH لشهر مارس، ليستقر بالقرب من مستوى 71.5 ألف دولار، وهي منطقة تحمل في طياتها ثقلًا تاريخيًا من حيث التوزيع السعري. لكن ما يبدو كقوة صعودية للوهلة الأولى، يخفي وراءه تفاصيل أكثر دقة عند النظر إلى بنية السوق الداخلية.


فعلى مستوى Market Profile، يتمركز نقطة التحكم (POC) لليوم السابق عند 68.5 ألف دولار، وهي المنطقة التي قضى فيها السوق وقتًا حقيقيًا—حيث حدث التوازن بين العرض والطلب. أما أي تحرك فوق مستوى 69.5 ألف دولار، فيُصنّف حاليًا كـ امتداد سعري دون وقت (extension without time)، أي صعود لم يُدعّم بتراكم تداولي كافٍ، ما يجعله عرضة للانعكاس.


عند التعمق في تدفقات الأوامر (Order Flow)، تظهر صورة أكثر وضوحًا:

انخفضت الفائدة المفتوحة (OI) في الوقت الذي ارتفع فيه كل من CVD في السوق الفوري (Spot) والعقود الدائمة (Perpetuals). هذه المفارقة تشير إلى أن ما حدث لم يكن دخول سيولة جديدة بقدر ما كان Short Squeeze—تصفية لمراكز بيع مكدسة، دفعت السعر للأعلى بشكل قسري.


لكن الأهم من ذلك، أن هذا الصعود لم يكن مدعومًا بطلب حقيقي من السوق الفوري. بمعنى آخر، لم يكن هناك “مال جديد” يدخل السوق ليبني اتجاهًا مستدامًا، بل كان الارتفاع مدفوعًا بالرافعة المالية، وهو ما يضعف من مصداقيته.


في ظل هذه المعطيات، يبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا هو دوران السعر (Rotation) مجددًا نحو منطقة 68.5 ألف دولار—حيث التوازن الحقيقي—خاصة مع وجود نقاط تحكم غير مكتملة (nPOCs) جديدة عند 68.5 ألف و67.1 ألف دولار، وهي مناطق غالبًا ما يعود إليها السعر لإعادة الاختبار.


أما التحول إلى سيناريو صعودي حقيقي، فلا يتحقق بمجرد لمس مستوى 71,660 دولار، بل يتطلب شيئًا أكثر أهمية: الوقت.

يجب أن يستقر السعر فوق هذا المستوى، أن “يعيش” هناك، وأن تُظهر التدفقات (Flow) تأكيدًا واضحًا على هذا القبول السعري.


لأن في هذا النوع من الأسواق، اللمس ليس إشارة… الوقت هو الإشارة الحقيقية.


مشاركات أقدم المقال التالي
لا يوجد تعليقات
أضف تعليق
عنوان التعليق